توسع تجاري أمريكي في أربيل

يشهد إقليم كردستان العراق خلال الفترة الأخيرة توسعاً ملحوظاً للشركات والعلامات التجارية الأميركية في قطاعات التجزئة، والطاقة، والخدمات، مدفوعاً بمناخ استثماري مستقر، وتنامي العلاقات الاقتصادية والسياسية بين حكومة إقليم كردستان والولايات المتحدة الأميركية.

تفاصيل دخول العلامات الأميركية إلى كردستان العراق

افتُتح مؤخراً في أربيل أول متجر للبيع بالتجزئة بطابع أميركي متكامل في العراق، من حيث التصميم ونوعية المنتجات، حيث يضم مئات السلع الغذائية والمشروبات والمنتجات المنزلية المصنّعة في الولايات المتحدة. وبحسب تصريحات منار منير، مديرة العمليات في المتجر، فإن الطلب المتزايد على المنتجات الأميركية من قبل سكان الإقليم والأجانب المقيمين فيه كان الدافع الرئيسي وراء هذا الاستثمار.

وأوضحت منير أن العديد من الزبائن عبّروا عن شعورهم وكأنهم داخل الولايات المتحدة عند تسوقهم في المتجر، مشيرةً إلى أن القنصل العام الأميركي في أربيل حضر حفل الافتتاح، وهذا ما يعكس أهمية المشروع ورمزيته الاقتصادية.

ولا يُعد هذا المتجر حالة منفردة، إذ شهد الإقليم خلال السنوات الماضية توسعاً لعدد من العلامات الأميركية والعالمية، مثل KFC، Pizza Hut، Hardee’s، Subway، Baskin-Robbins، إلى جانب علامات نمط الحياة والتجزئة، خصوصاً في مدينتي أربيل ودهوك، وهذا ما يعكس ثقة المستثمرين باستقرار السوق المحلي.

لماذا اختارت أربيل؟

يرى خبراء الاقتصاد أن الاستقرار  إضافة إلى قوانين الاستثمار التنافسية التي توفر إعفاءات ضريبية وضمانات للمستثمرين وسهولة في إجراءات التسجيل، جعلت الإقليم وجهة جاذبة للشركات الأجنبية.

قال الخبير الاقتصادي الدكتور راميار رزگار إن ثقة الشركات الأميركية الكبرى تشجّع مستثمرين آخرين من أوروبا وآسيا على دخول السوق الكردستانية، الأمر الذي يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.

شكّل افتتاح القنصلية الأميركية الجديدة في أربيل، والتي تُعد الأكبر من نوعها عالمياً، دفعة رمزية قوية للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وخلال حفل الافتتاح، أكد نائب وزير الخارجية الأميركي مايكل ريغاس أن إقليم كردستان يُعد شريكاً أمنياً واقتصادياً موثوقاً، وأن استقراره يشكّل ركناً أساسياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق.

من جانبه، وصف رئيس وزراء الإقليم بارزاني مبنى القنصلية بأنه رمز للصداقة والتعاون المتين بين الطرفين، مؤكداً التزام الإقليم بتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في مرحلة جديدة تركز على التنمية والاستقرار.

وأخيراً مع دخول مزيد من العلامات التجارية الأميركية إلى السوق الاستهلاكية، واستمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة، تبدو العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان مهيأة لمزيد من التوسع، مدفوعةً بعوامل الاستقرار، والفرص الاستثمارية، والمصالح الاستراتيجية المشتركة.